جريدة يومية سياسية - اسسها عام 1953 بشير محمد سعيد - محجوب عثمان - محجوب محمد صالح
 
 
صحيفة الايام اليومية

 
رئيس مجلس الادارة
ورئيس التحرير
محجوب محمد صالح

نائب رئيس التحرير
كمال الصادق

المدير العام
امين محمد سعيد
 
العنوان
الخرطوم نمرة 2 - السودان

التفونات
0912978525
0911145971

البريد الالكتروني info@alayaam.info
headlines

العدد رقم: الاربعاء 9170        2008-07-29

السودان ...خيار العدالة والسلام

العرب يشيرون للمعايير المزدوجة .. و ناتسيوس يحذر من المخاطر


ربما يؤدي توجيه الاتهام للرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى تبديد آخر أمل للسلام في السودان ، هذه هي قناعة اندريه ناتسيوس المبعوث الأمريكي السابق للسودان ، فقد أدت مطالبة ممثل الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بتوجيه الاتهام للرئيس البشير بتهمة التورط في إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية إلى إثارة النقاش حول حياد وفعالية العدالة الدولية.
* المعايير.. المزدوجة 
و يرى العديد من المعلقين في العالم العربي أن مطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الأرجنتيني الجنسية بالقبض على البشير تقدم مثالا على سياسة المعايير المزدوجة التي تطبق على أصدقاء الغرب وأعدائه.
وقد عبر المعلق الصحفي رامي خوري عن هذه الشكوك العربية في مقال بصحيفة الهيرالد تريبيون في السابع من يوليو الجاري ، يقول خوري أن مهمة المحكمة الجنائية الدولية هي مكافحة الجرائم ضد الإنسانية وبالطبع لا يجب استثناء الجرائم التي يرتكبها السودانيون في السودان ، لكن هذه الجرائم يجب أن تقاس بجرائم أخرى، وبالأخص الجرائم التي ارتكبها بعض الزعماء العرب ضد شعوبهم والتي إرتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين والأمريكيون في العراق.
ويرى خوري أنه لكي تحظى العدالة الدولية بالمصداقية فيجب أن تطبق نفس المعايير في كل القضايا ، (إن القوة الأخلاقية والشرعية السياسية لحكم القانون تنبع من عالميته وتجاوزه لجميع الاعتبارات الأخرى ، إن محاكمة المسئولين السودانيين وتجاهل جرائم المسئولين العرب والإسرائيليين والأمريكيين وغيرهم يعتبر نموذجا صارخا لسياسة المعايير المزدوجة المرتبطة بالحقبة الاستعمارية والتي تحمل بعض الملامح العنصرية).
* ثمن .. العدالة 
هناك حجة هامة أخرى يجادل بها البعض معترضين على طلب اعتقال الرئيس البشير ألا وهي أن هذا سعي لتحقيق العدالة مهما كان الثمن وبدون التفكير والتمعن في مستقبل السودانيين الذين يعيشون الصراع.
ويعتقد اندريه ناتسيوس المبعوث الأمريكي السابق للسودان أن على جماعات حقوق الإنسان التي هللت لطلب اعتقال البشير إعادة النظر في حماستهم تلك ، حيث يرى أن السبيل الوحيد لخروج الشعب السوداني من الأزمة الحالية هو التسوية السياسية ، ويرى ناتسيوس أنه بدون التسوية السياسية سينحدر السودان إلى طريق الصومال ورواندا قبل الإبادة الجماعية أو جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث هناك مناخ مهيأ لكي يشهد أعمال عنف مريعة وحمامات دماء سيحاول فيها الممسكون بالسلطة الحفاظ عليها بأي ثمن بسبب البدائل.
* تسوية .. سياسية 
ويؤكد ان توجيه الإتهام للرئيس البشير سيصعب الأمور أكثر على أي دولة أو منظمة دولية تحاول إقناع الحكومة السودانية بالتوصل إلى تسوية سياسية لأزمة دارفور ، و(سيعمل النظام السوداني الآن على تجنب أي تنازلات أو أي شيء سيضعف من موقفه لأنه في حال ما تمت إقالتهم سيمثلون أمام المحكمة الجنائية الدولية). ويذهب ناتسيوس إلى استنتاج مفاده أن توجيه الاتهام للبشير (يمكن أن يطيح بأخر أمل للتسوية السلمية في البلاد).
لكن ماريانا نولتا خبيرة شئون السودان في وزارة الخارجية الهولندية لديها وجه نظر مختلفة تماما ، ففي مقال رأي نشرته بصحيفة (ان.ار.سي هاندلسبلاد اليومية الهولندية)، قالت أن الخطوة التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير من الممكن أن تجلب السلام إلى دارفور، وتقول إنه ليس هناك في الوقت الحالي عملية سلام ذات مصداقية في دارفور.
وترى نولتا أنه عوضا عن كونه عقبة أمام عملية السلام فإن توجيه الاتهام للرئيس البشير من المحتمل أن يخلق فرصاً وإمكانيات للسلام ، و(إن الضغط المتزايد على النظام سيؤدي لتفهم أهمية الحل السلمي للأزمة في دارفور).
لكن وحتى الآن فإن القوة السياسية السودانية الوحيدة التي أيدت توجيه الاتهام للبشير هي جماعات التمرد في دافور. فجميع قوى المعارضة، بما فيها الحزب الشيوعي الخصم اللدود للنظام، قد رأت أن توجيه الاتهام للبشير قد يأتي بنتائج عكسية.



رجوع

 

 

 

::: جميع الحقوق © 2008 محفوظة لصحيفة الايام اليومية :::

Designed by SALEEM