|
صحيفة الايام اليومية
رئيس مجلس الادارة
ورئيس التحرير
محجوب محمد صالح
نائب رئيس التحرير
كمال الصادق
المدير العام
امين محمد سعيد
العنوان
الخرطوم نمرة 2 - السودان
التفونات
0912978525
0911145971
البريد الالكتروني info@alayaam.info
|
headlines
|
العدد رقم:
الاربعاء 9170 2008-07-29 |
| الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن:
|
المياه بداية لحل أزمة الحرب في دارفور
قال الدكتور فاروق الباز رئيس مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن إن الإجراءات لاختيار مواقع لحفر الآبار بدأت في دارفور لأن هيئة الأمم المتحدة أقرت أنها سوف تقوم بحفر أربعة آبار على الأقل. واعتبر الباز في مقابلة مع "راديو سوا" إن الاكتشاف الجديد الذي يتحدث عن بحيرة في دارفور مهم في إنهاء مشكلة دارفور وقال إن المياه هي بداية لحل الأزمة لاسيما أن هيئة الأمم المتحدة قد أعلنت أن الشح المائي كان سببا أساسيا في اندلاع الحرب في دارفور واستمرارها. وفي ما يلي نص المقابلة س- هل يمكنك توضيح الاكتشاف الجديد الذي يتحدث عن بحيرة في دارفور؟ ج- ليس هناك بحيرة في دارفور، بل إن هناك آثارا لبحيرة جافة، معنى ذلك أنه كان فيها مياه في الماضي ولكن هذه المياه تبخرت منذ سنوات عديدة. هذا هو الوضع من الناحية الجيولوجية، فعندما توجد مياه في منخفض لمدة طويلة أي لآلاف السنين، فإن جزءا من هذه المياه يتسرب في الصخور المسامية تحت الموقع لتقبع على شكل مياه جوفية، لذلك فنحن نقول إن موقع البحيرة الجافة مؤشر على احتمال تواجد مياه جوفية في الموقع. س- هل لديك أي فكرة حول نسبة الاحتمال؟ ج- لا نعرف، لا نقول مئة في المئة ولا صفر في المئة. لا بد في هذه الحالة من حفر الآبار للتأكد من وجود المياه أولا ولارتفاع تواجد المياه ثانيا، وثالثا من صلاحية المياه للشرب. س- متى ستبدأ عمليات الحفر والتنقيب؟ ج- بعد عدة أشهر، لأن عمليات نقل المعدات تتطلب شهرين أو ثلاثة، وكذلك حفر الآبار العميقة نسبيا، وهنا أعني عدة مئات من الأمتاروهذا يعني أنه لا نستطيع أن نجزم في كل الحالات إلا في بداية العام القادم. س- هل بدأتم الإجراءات؟ ج- نعم. بدأنا الآن الإجراءات لاختيار مواقع لحفر الآبار لأن هيئة الأمم المتحدة أقرت أنها سوف تقوم بحفر أربعة آبار على الأقل، ومصر تطوعت بحفر عشرين بئرا لدعم أهالي دارفور على نفقتها. لذلك نحن بدأنا في دراسة الصور الفضائية بالتفصيل لاختيار أفضل الأماكن لحفر هذه الآبار الأولية التي تبدأ بها مبادرة حفر "ألف بئر في دارفور" التي أعلنتها السودان. س- ما مدى دقة صور الأقمار الصناعية التي أشرت إليها؟ ج- المعلومات الفضائية دقيقة للغاية، وهي تتكون من ثلاث أصناف، أولا صور قمر صناعي أسمه LAND SAT وهذا القمر يوضح لنا تضاريس الأرض على السطح. فنستطيع أن ندرس أنواع الصخور الموجودة على السطح والأماكن التي توجد فيها الرمال. ومواقع الرمال مهمة في هذه الدراسة لأنها تتجمع في منخفضات وهذا هو الصنف الأول الذي نستطيع أن ندرس من خلاله سطح الصحراء كما نراه حاليا. الصنف الثاني يتكون من معلومات الصور الرادارية، والرادار مهم جدا في هذه الحالة لأن موجاته لا ترى الرمال على السطح وتخترقها لأن حبات هذه الرمال دقيقة للغاية وجافة، فتخترقها موجات الرادار وتوضح لنا تضاريس الأرض المغمورة بالرمال. هذه التضاريس توضح لنا مسارات الأودية والأنهار التي كانت تسري فيها المياه على السطح في أثناء الأحقاب الممطرة في الماضي، وهذا مهم للغاية. النوع الثالث يتشكل من المعلومات الطوبوغرافية، وهي معلومات حديثة، برزت منذ عامين فقط ونستطيع من خلالها أن نحدد ارتفاع كل جزء من سطح الأرض في حوالي 90 مترا، معنى ذلك أننا نستطيع أن نحدد المرتفعات المختلفة للتضاريس المختلفة ويشمل ذلك الأودية والأنهار القديمة وحدود البحيرة القديمة، فكل هذه المعلومات تحدد لنا التضاريس التي نستخدمها في اختيار مواقع لحفر الآبار في أحسن الأماكن لكي تنتج الآبار المحفورة أكبر كمية من المياه في هذه المنطقة. س- ما مدى تأثير هذا الاكتشاف على الأزمة الناشبة على دارفور؟ ج- في الحقيقة هذا الاكتشاف مهم للغاية في إنهاء مشكلة دارفور، لأنه يعطي لسكان دارفور أملا في إصلاح الوضع لاسيما أن هيئة الأمم المتحدة قد أعلنت من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن القحط المائي كان سببا أساسيا في اندلاع المشاكل في دارفور واستمرار الحرب بسبب وجود كمية محدودة من المياه لا تكفي الفلاحين في المدن والقرى والعرب الرحل الذين يتنقلون في المنطقة ومن يريد أن يستثمر في الزراعة هناك. بعض الناس يتنقلون يوميا في الإقليم لأربعة أو خمسة كيلومترات للحصول فقط على جزء من مياه الشرب أو لطهي الطعام، معنى ذلك أن هناك مشكلة حقيقة في كمية المياه المتواجدة لاستخدام الإنسان. فشح المياه كان سببا في الصراع، فإذا ما كانت هناك مصادر جديدة للمياه الجوفية هذا يقلل من العداء المتواجد هناك ويعطي الناس أملا في مستقبل أحسن. س- هل تعني أن المياه هي الحل الأساسي للأزمة؟ ج- المياه هي بداية لحل الأزمة. طبعا هناك مشاكل سياسية عديدة والصراع تراكم منذ مدة طويلة. ولكن على الأقل يمكن التغاضي عن شح المياه بالكشف عن مصادر جديدة. س- هناك العديد من العلماء والخبراء من بينهم عالم فرنسي شككوا في صحة المعلومات. ج- هذا الكلام وارد من النواحي العلمية لأن كل عالم له رأيه في الموضوع فهل توجد مياه أو لا توجد؟ هذا الكلام وارد تماما، وأنا لا أجزم أن هناك مياها لأنني لا أستطيع أن أجزم ذلك ولكني أقول إنه بناء على ما نعرفه في المنطقة وما نعرفه في مناطق مجاورة، الاحتمالات موجودة في أن تكون فيها مياه بغزارة بنفس غزارة المنطقة الأخرى. للجميع الحق أن في التشكيك ولا يجزم الموضوع إلا حفر الآبار. س- لكنكم حصلتم على دعم الحكومة المصرية والأمم المتحدة لحفر الآبار، فماذا يعني هذا الدعم؟ ج- نحن حصلنا أولا على دعم حكومة السودان، لأن الرئيس عمر البشير أقر المبادرة " حفر ألف بئر في دارفور" بعدما تعرفت حكومته على هذه الوضع، لإنهاء المشكلة الأساسية وهي شح المياه. كما أعلن السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة استعداده في أن تصبح هذه المبادرة تحت مظلة الأمم المتحدة. معنى ذلك أن الدول والمجتمعات المدنية والهيئات الدولية والأفراد تستطيع أن تساهم في هذا العمل الإنساني النبيل من خلال الأمم المتحدة.
|
|
|
| |
|
|
|